اسماعيل بن محمد القونوي
291
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الشيء العجيب قوله : وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] جملة حالية مبنية لكون التسخير المذكور أمرا غريبا ينبغي التسبيح حين مشاهدته وهي في المعنى كالتعليل لكون التسخير أمرا عجيبا والكلام لدوام النفي لا لنفي الدوام بملاحظة النفي أولا ثم الدوام المستفاد من كان ثانيا وتذكير اسم الإشارة لتأويله بالمركوب وليس للتحقير بل لتصوير ما هو المراد ولا يبعد أن يكون للتفخيم . قوله : ( مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه وأصل معناه وجده قرينه إذ الصعب لا يكون قرينه الضعيف وقرىء بالتشديد والمعنى واحد ) وأصل معناه الخ على أن همزة الأفعال للوجدان ولما كان قرين الشيء مقاومه فهو مطيق له في الأغلب أو عادة أريد به لازم معناه مجازا ثم اشتهر قصار حقيقة عرفية فقوله إذ الصعب « 1 » لا يكون الخ بيان للمناسبة بين المعنى الأصلي وما أريد منه هنا وبيان على الأغلب . قوله : ( وعنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال بسم اللّه فإذا استوى على الدابة قال الحمد للّه على كل حال سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا إلى قوله : عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه أتى بدابة فلما وضع رجله في الركاب قال بسم اللّه فلما استوى على ظهره قال الحمد للّه ثم قال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] ثم حمد اللّه تعالى وكبر ثلاثا ثم قال لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقيل له فقال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صنع كما صنعت ثم ضحك فقيل من أي شيء ضحكت قال إن ربك ليعجب من عبده قال رب اغفر لي ذنوبي يعلم أن الذنوب لا يغفرها غيري قال صاحب الكشاف وعن الحسين بن علي رضي اللّه عنهما أنه رأى رجلا ركب دابة فقال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا [ الزخرف : 13 ] فقال وبم أمرنا قال : أن تذكروا نعمة ربكم كان قد اغفل التحمد فنبهه عليه وهذا من حسن مراعاتهم لآداب اللّه ومحافظتهم على دقيقها وجليلها جعلنا اللّه من المقتدين بهم والسائرين بسيرتهم فما أحسن بالعاقل النظر في اللطائف الديانة يعني كما نظرت إلى صنعة من الصناعات المتقنة المونقة وتعجبت فيها فانظر إلى كل لطيفة من لطائف الديانة ومحاسن الشريعة فتعجب منه فإن كل نطق وسكوت بل كل حركة وسكون فيه من الأسرار والحكم ما يقضي منه العجب كل العجب وإياك أن تغفل عن شيء منها اهمالا فتحرم على نفسك كمالات لا غاية لها . قوله : وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه كان إذا وضع رجله الحديث من رواية مسلم والترمذي وأبي داود والدارمي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر حمد اللّه تعالى فسبح وكبر ثلاثا ثم قال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ الزخرف : 13 ، 14 ] اللهم أني أسألك البر والتقوى ومن العمل الصالح ما ترضى الحديث قوله أو لأنه مخطر أي أمر ذو خطر .
--> ( 1 ) بيان لكونه أقرن الشيء بمعنى اطاقه فرعا على معنى وجده قرينه فإن من وجد شيئا قرينه لم يصعب عليه وهو بمعنى اطاقه ولا يبعد أن يكون تعليلا لقوله : وما كنا مقرنين لكونه صعبا في أصل الخلقة كذا قيل لا حاجة إليه لأن قول وما كنا مقرنين يفيد ذلك لأنه حال في معنى العلة .